الجبرتي
115
عجائب الآثار
تزوج ببنت شيخه الشيخ محمود بعد وفاته واقام منعما معها في رفاهية من العيش مع ملازمته للاقراء والإفادة إلى أن ادركه الاجل المحتوم وتوفي في هذه السنة بالطاعون وكان انسانا حسنا جم الفرائد ولفوائد مهذب الاخلاق لين الطباع حسن المعاشرة جميل الأوصاف رحمه الله تعالى ومات العمدة الفاضل الواعظ عبد الوهاب بن الحسن البوسنوى السراى المعروف ببشناق أفندي قدم مصر سنة تسع وستين ومائة والف ووعظ بمساجدها واكرمه الامراء للجنسية ثم توجه إلى الحرمين وقطن بمكة ورتب له شيء معلوم على الوعظ والتدريس ومكث مدة ثم حصلت فتنة بين الاشراف والأتراك فنهب بيته وخرج هاربا إلى مصر فالتجأ إلى علمائها فكتبوا له عرضا إلى الدولة بمعرفة ما جرى عليه فعين له شيء في نظير ما ذهب من متاعه وتوجه إلى الحرمين فلم يقر له بمكة قرار ولم يمكنه الاتزاج مع رئيس مكة لسلاقة لسانه واستطالته في كل من دب ودرج فتوجه إلى الروم ومكث بها أياما حتى حصل لنفسه شيئا من معلوم آخر فأتى إلى مكة وصار يطلع على الكرسي ويتكلم على عادته في الحط على اشراف مكة وذمهم والتشنيع عليهم وعلى اتباعهم وذكر مساويهم وظلمهم فأمر شريف مكة بالخروج منها إلى المدينة فخرج إليها وقد حنق غيظا على الشريف فلما استقر بالمدينة لف عليه بعض الأوباش ومن ليس له ميل إلى الشريف فصار يطلع على الكرسي ويستطيل بلسانه عليه ويسبه جهرا وغره مرافقة أولئك معه وان الشريف لا يقدر أن يأتي لهم بحركة فتعصبوا وزادوا نفورا واخرجوا الوزير الذي هو من طرف الشريف وكاتبوا إلى الدولة برفع يد الشريف عن المدينة مطلقا وانه لا يحكم فيهم ابدا وانما يكون الحاكم شيخ الحرم فقط وأرسلوا بالعرض مفتي المدينة فكتب لهم على مقتضى طلبهم خطابا إلى أمير الحاج الشامي والى الشريف ولما أحس الشريف بذلك تنبه لهذه الحادثة وعرف ان أصلها من أنفار بالمدينة أحدهم المترجم واستعد للقاء أمير الحاج بعسكر جرار